النويري

286

نهاية الأرب في فنون الأدب

ما دعا ابنة « 1 » الخسّ إلى عبدها من طول السواد ، وقرب الوساد ؟ وهل فقدت الأراقم « 2 » فأنكح في جنب « 3 » ، أو عضلنى « 4 » همّام بن مرّة فأقول : « زوج من عود ، خير من قعود » ؟ ولعمرى لو بلغت هذا المبلغ لارتفعت عن « 5 » هذه الحطَّة ، وما رضيت بهذه الخطَّة ؛ ف « النار ولا العار » و « المنيّة ولا الدّنيّة » والحرّة تجوع ولا تأكل بثدييها : فكيف وفى أبناء قومي منكح وفتيان هزّان « 6 » الطوال الغرانقة ما كنت لأتخطَّى المسك إلى الرّماد ، ولا لأمتطى الثّور دون الجواد ؛ فإنما يتيمّم من لا يجد ماء ، ويرعى الهشيم من عدم الجميم « 7 » ، ويركب الصّعب من لا ذلول

--> « 1 » ابنة الخس : هي هند بنت الخس الإيادى ، قديمة في الجاهلية ، وذكروا أنها زنت بعبدها ، فلامها الناس في ذلك ، وقالوا : ما حملك على الزنى ؟ فقالت : قرب الوساد ، وطول السواد ؛ والسواد : المسارّة . « 2 » الأراقم : حىّ من تغلب . « 3 » وجنب : حىّ من اليمن ؛ وقد أشار بهذه العبارة إلى قول مهلهل ابن ربيعة حين هرب من حرب البسوس لما طالت مدتها ، فنزل في طريقه على حىّ من اليمن ، فخطبوا اليه ابنته وساقوا له مهرها جلودا ، وغصبوه على الزواج فقال : أعزز على تغلب بما لقيت أخت بنى الأكرمين من جشم أنكحها فقدها الأراقم من جنب وكان الحباء من أدم . « 4 » عضل الولىّ المرأة : منعها من النكاح . وزوج من عود الخ : قول إحدى بنات همام بن مرة وكان له أربع بنات ، وكن يخطبن اليه فيأبى أن يزوّجهن . « 5 » في الأصل : « بهذه » ؛ والسياق يقتضى ما أثبتنا . « 6 » هزان : بطن من العرب ؛ والغرانقة ، جمع غرنوق وغرنيق ، وهو الشاب الأبيض الجميل . والبيت للأعشى الأكبر . وقد ورد الشطر الأوّل منه في تاج العروس هكذا : « فقد كان في شبان قومك منكح » وذكر أن الأعشى يخاطب به امرأة . « 7 » الجميم : النبات الناهض المنتشر الذي طال ولم يبلغ النهاية .